منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ٤٧ - فصل في امتحان المحمول
تقول إن الوجع يفرق الاتصال و إنما يفرق الاتصال بسبب الوجع و ليس محمولا البتة على الوجع و كذلك إذا قال إن الشك مساوي الإنكار و كذلك إذا حمل الشيء على سببه الغائي أو عكسه مثل أن تقول إن الاستكنان هو الابتناء و الاستيلاد هو النكاح أو تقول إن التوحيد هو العقل و إن الملك هو العدل أو حمل عليه سببه المادي كمن يقول إن الإنسان هو لحم و عظم و إن الكرسي هو عود أو حمل عليه سببه الصوري مثل أن تقول إن الإنسان تمكن من التمييز و إن الروح حرارة غريزية و من هذه الأبواب قولهم للطف السرقة ذكاء و الذكاء هيئة للقوة التي هي سبب السرقة و كذلك قولهم للسرقة قدرة على الأخذ سرا و أيضا قولهم إن الحلم تمكن و اقتدار من الصبر على الغيظ.
و من ذلك أن تأخذ بدل الشيء معلوله و هو عكس هذه الأبواب و من هذا الباب قولهم إن قوة الحس استحالة جسمانية و إن العقل إدراك صحيح.
و من ذلك أن تجعل المقارن الذي لا ينفك عنه الشيء و إن لم يكن علة و لا معلولا محمولا على الشيء كمن يقول إن الغيظ غم من كذا و ربما كان المقارن سابقا متقدما ثم يتبعه المحمول مثل الحال في محمول من يقول إن الاستبصار و التصديق ظن أو السيل نزلة أو النافض برد أو العشق غم.
و من ذلك أن يحد الشيء بصدق مطلقا أي أنه لا يخلو من صدق فتستعمله صدقا كيف كان مثل أن يحد اللون مبصرا بالقوة في الظلمة و هذا إذا كان إطلاق الحمل بمعنى أنه غير مسلوب عن كل واحد أو لواحد من كل وجه و أما إذا كان إطلاقه بمعنى أنه موجب لكل واحد أو لواحد من كل وجه فلا يلتفت إلى ما يقال من أنه قد يصدق مطلقا و لا يصدق مقيدا إن قيل.
و من ذلك أن تأخذ العارض مكان المعروض على سبيل العكس مثل أن تريد أن تحمل على العشق محبة مفرطة فتحمل عليه إفراط المحبة و إفراط المحبة صفة للمحبة لا نفس المحبة و العشق نفس المحبة.