منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ٦٥ - في تحقيق القضية الحملية بأجزائها
و تكاد اللغات تقتضي في عادتها إذا قيل ب ج أنه ج عند ما يوصف ب ب فيسمى ما يقتضيه المعنى نفسه قضية مطلقة فإن اشترط فيها في النفس ما يخرج الضرورية الحقيقية التي نذكرها منه و يعم جميع ما لا يكون الحكم فيه صحيحا ما دام الذات موجودة بل وقتا ما أو بشرط و حال وجودية.
و الناس لا يفرقون في زماننا بين المطلقة و الوجودية و ما يكون المفهوم منه أن ب ج ما دام موجود الذات ضرورية و ما يكون المفهوم منه ما دام موصوفا بأنه ب لازمة فإن اشترط ذلك فيما لا يلزم ما دامت الذات موجودة كانت مباينة للضرورية فلتخص باسم اللازمة المشروطة و بينهما فرق فإنه فرق بين قولك المنتقل متغير ما دام موجود الذات أي الشيء الموصوف بأنه منتقل فإنه متغير ما دام موجود الذات و بين قولك إن الشيء الموصوف بأنه منتقل متغير ما دام منتقلا و كيف لا و الأولى كاذبة و الثانية صادقة و لنسم ما يكون المفهوم منه في كونه موصوفا ب ب من غير دوام ذلك طارئة و لنسم ما يكون له وقت معين متى كان مفروضة و ما كان وقته غير معين منتشرة و لنسم ما يكون المفهوم منه أنه كذلك في الوقت الحاضر وقتية ليشترك جميع ما يخالف الضروري في أنه وجودي و كذلك فافهم في السلب.
و قد يكون المحمول أيضا مفردا و يكون مؤلفا على نحو ما قيل في الموضوع
في تحقيق القضية الحملية بأجزائها
القضية الحملية ثلاثة أجزاء بحسب المعنى أحدها معنى الشيء الذي هو الموضوع و الآخر معنى الشيء الذي هو المحمول و الثالث معنى النسبة و العلاقة التي إنما تؤلف منها قضية فإنه ليس كون الإنسان إنسانا هو كونه موضوعا و لا كون الحيوان حيوانا هو كونه محمولا بل ذلك لعلاقة بينهما و ربما دل عليها لفظ ثالث فقيل الإنسان هو حيوان أو يكون حيوانا أو غير ذلك و تسمى رابطة