منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ٥٨ - في تعريف الاسم و الكلمة و الأداة و القول
المذكور مثل قولك ضرب فإنه يدل على معنى هو الضرب و على شيئين آخرين أحدهما نسبته إلى موضوع غير معين و الثاني وقوعه في زمان خارج عنه هو ماض و أما أمس فليس يدل على شيء و على ذلك الزمان الخارج بل الشيء الذي يدل عليه نفس الزمان و أما التقدم فليس يدل على معنى و على زمان مقارن له بل على زمان هو داخل في حقيقة نفس ذلك المعنى فكذلك أمس و التقدم اسم.
و أما الأداة فهي اللفظة التي لا تدل وحدها على معنى يتمثل بل على نسبة و إضافة بين المعنى لا تحصل إلا مقرونة بما أضيفت إليه مثل في و لا فلذلك إذا قيل زيد في لم يكن نافعا في معنى ما لم يقل في الدار.
و أما القول فهو كل لفظ مؤلف لجزئه معنى و منه قول تام و منه قول غير تام.
و القول التام هو الذي كل جزء منه دال دلالة محصلة مثل المؤلف من الأسماء وحدها أو من الأسماء و الأفعال.
و الناقص ما هو مؤلف من جزءين جزء منه غير تام الدلالة و جزء تام الدلالة مثل المؤلف من أداة و شيء آخر مثل قولك لا إنسان أو في الدار و قولك ما صح فإن هذه قد ألحق بالدال منها شيء ناقص الدلالة فلم يرفعه عن درجة البساطة رفعا كبيرا و كذلك إذا قلت زيد فقدمت أداة تجيء لمعنى لا محالة مقرونة بزيد فهذه ليست أقوالا تامة و لكنها في جملة الأقوال لا محالة.
و هاهنا ألفاظ تستعمل تارة استعمال المفردات التامة الدلالة و تارة استعمال المفردات الناقصة الدلالة مثاله إذا قلت هو أو موجود فقد تدل به دلالة الاسم ثم تقول زيد هو كاتب و موجود كاتب فتستعمله تابعا و رابطة لو وقفت عليها لم يكن القول تام دلالة القول حين لم ترد بهو و الموجود ما يراد بالاسم بل أردت به تابعا للفظ آخر يحتاج أن يقال مثل ما تقول زيد على و في و كذلك تقول تارة زيد كان و تريد بكان وجوده في نفسه فيكون الكلم تاما