منطق المشرقيين - ابن سينا - الصفحة ٤٢ - في الحد
أجزاء الخشب ما لم يكن معها ترتيب و مثل التركيب للأستقصات في الكائنات فإنه لا يتم الكائن منها بتركيب أجزاء الاستقصات ما لم يكن هناك معها استحالة و امتزاج و إذا حققت كان مثل ما أوردناه من الترتيب و الاستحالة أحد أجزاء المركب في المفهوم و إن لم يكن جزءا أولا قائما في نفسه بل كان مع توابع الأجزاء الأولى القائمة في أنفسها و سنورد فيما يستقبلك إشارات إلى أحكام في حدود أمثال هذه المركبات.
و من عادة الناس أن لا يفطنوا لكون مثل الترتيب و الاستحالة أجزاء للمفهومات إذ لا يجدونها متمايزة منفردة كما من عادتهم أن لا يفطنوا أن مثل العدميات و مثل الإيجاب و القبول و مثل الأبوة النفسية و الملكية معان فيها تركيب.
و هذه الأشياء التي أشرنا إلى أنها الأشياء التي منها التركيب لا يسع الإخلال بشيء منها في تحديد ما يركب منها و إيراد القول المرادف لاسم كل واحد منها و يجب استعمالها أيضا في الرسوم التي تؤخذ فيها اللوازم الخارجة إذا تألف منها قول مساو و خصوصا العلل الغائية و كذلك في الزوائد التي جرى الرسم بزيادتها بعد توفية المفهوم مما ذكرناه فإن العلل الغائية شديدة المناسبة للتعريف.
و اعلم أن كل حد و رسم فهو تعريف لمجهول نوعا ما فيجب أن يكون بما هو أعرف من الشيء فإن الجاري مجرى الشيء في الجهالة لا يعرفه و لذلك قد غلط القوم الذين يقولون إن كل واحد من المضافين يعرف بالآخر و لم يعرفوا الفرق بين ما يتعرف بالشيء و بين ما يتعرف مع الشيء فإن الذي يتعرف به الشيء هو أقدم تعرفا من الشيء و الذي يتعرف معه ليس أقدم معرفة منه و كل واحد من المضافين متعرف مع الآخر إذ العلم بهما معا ليس قبل الآخر في المعرفة حتى يعرف به الآخر و أعني بالمضافين الشيئين اللذين يعقل كل واحد منهما مقيسا إلى الآخر مثل الابن يعرف مقيسا بالأب و الأب يعقل مقيسا بالابن و إنما أبوة هذا