محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة
وأرسل النبيّ صلى الله عليه واله طائفة من أصحابه إلى موضع بين مكة والطائف ليترصدوا له قافلة قريش التجارية، فكتب رسالة مختومة وأعطاها قائد هذه الطائفة المدعو ب- (عبد الله بن جحش) وقال له: اذهب في اتّجاه مكة، فإذا سرت يومين فافتح الكتاب واعمل بما فيه. فلما فتحه وجد فيه ما يلي:
إذا نظرت كتابي هذا فامضِ حتى تنزلَ نخلَة بين مكة والطائفة فتَرصد بها قريشاً وتَعلم لنا من أخبارها.
فذهب إلى نخلة ورأى قافلة تجارية تمرُّ بها في طريقها إلى مكة، فاستولى عليها، وأتى بها إلى المدينة بعد أن أسر منها رجلَين وقتل رجلًا وهرب آخر.
والنبيُّ صلى الله عليه واله وإن كان لم يرضَ بفعل هذا القائد إلَّا أنه استفاد من هذا المال في حين كان أحوج ما يكون إليه. كما أنه ربح الموقف بإلقاء الرعب في قلوب الكفار.
وقاد النبيُّ صلى الله عليه واله السَّرِيَّة المسلحة في المرة الثانية، وأخذ يراقب بنفسه الركب التجاري لقريش، وسمع غير مرة بمسيرة قريش للتجارة وخرج إليها، غير أن الركب كان قد فاته ولم يلحق به. ولقد سبق أن قلنا: إن إعاقة مسير قريش للتجارة كان دفاعاً مشروعاً للنبيِّ، باعتباره عملًا مماثلًا لمنع القوافل التجارية عن أهل المدينة؛ وفكًّا للحصار الاقتصادي، وإدانةً لقريش مقابل ما استولوا عليه من أموال المسلمين في مكة ولم يرضوا بإعطائها لهم.
وذات مرةٍ خرج النبيُّ صلى الله عليه واله لهذه الغاية- حيث سمع بركب