محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة

أن ملأ الطريق عيوناً ورقباء على السائرين، لكيلا يصل خبر خروجه إلى قريش فيتم الأمر بالحرب التي لا يريدها النبي صلى الله عليه واله أبداً.

ولما بلغ النبيّ صلى الله عليه واله بجيشه حي ظهران بقرب مكة، أمر أصحابه بأن يُكثروا من إيقاد النار، ففعلوا ذلك. فاسترهب ذلك قلوب الكفار أَيَّ استرهاب، وكان أبو سفيان يراقب طريق مكة إذ رأى النار فملكه الرعب؛ والتقى بالعباس- عمّ النبيّ صلى الله عليه واله- فحمله إلى النبي صلى الله عليه واله ودار بينهما محادثات تمت بإظهار أبي سفيان للإسلام وبإسلام بعض أبطال قريش وزعمائها قبله، ففقدت مكة قوَّتها، ومنعتها، ولم تملك قوةً تدافع ضد دخول النبيِّ إليها. وقد انتهج النبيّ صلى الله عليه واله مسلكاً فريداً في هذا الهجوم العسكري، وذلك بأن أعلن قبل الزحف إلى مكة أنَّ من ألقى السلاح أو دخل دار أبي سفيان أو دخل داره أو فناء الكعبة أو تحت لواء أبي رويحة فهو آمن. ثم أمر قواته بإحاطة البلد والزحف عليها من جميع جهاتها، وألَّا يقاتلوا إلَّا من قاتلهم. ثم دخل مكة من دون أن يعترض أحد طريقه إلَّا من جهة أسفل مكة حيث جاء منها خالد بن الوليد، وقَتل اثنَي عشر نفراً ممن عارضه، وقُتل من المسلمين واحد. ثم أعلن النبيّ صلى الله عليه واله في البيت الحرام العفو العام عن المشركين جميعاً، أثناء خطبة ألقاها عليهم.

وبفتح مكة تمت السيطرة المطلقة للمسلمين على الجزيرة العربية التي كانت تعتبر مكة دينها ودنياها معاً.

ثم أمر النبيّ صلى الله عليه واله بهدم الأصنام التي كانت تُعبد من دون الله فهدمت جميعاً. وبعد ذلك سمع النبيّ صلى الله عليه واله بأنَّ قبائل عربية اتَّحدت تريد الانقضاض على مكة للقضاء على المسلمين، ومن بين تلك القبائل