محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة
ولو كان ابنه خارجاً عن طريقة أهل البلاد ودينهم.
فموت أبي طالب وخديجة كان بمثابة هدم حصن حصين ذي ركنين ثابتين بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه واله في تلك الظروف، ولذلك سميت تلك السنة بعام الحزن. وحيث اشتدّ فيه حزن النبيِّ وتأثره بموت حامِيَيهِ والمدافعين عن دعوته ورسالته. وكان ذلك بين العام السابع والثامن من البعثة.
واشتدت الأزمة بالنبي صلى الله عليه واله بعد وفاة أبي طالب؛ لأن قريشاً أجمعت أمرها على سحق المسلمين ومحق الدعوة الإسلامية، فقامت بضغط عنيف على المسلمين، وبأذىً كثير للنبيِّ صلى الله عليه واله، وحاولوا مراتٍ عديدةً قتله إلَّا أنَّ الله منعه منهم. فأخذ النبي صلى الله عليه واله يُعدّ تدابير لهذه الأزمة المحيطة به وبالمسلمين. فبالنسبة إلى المسلمين أمرَهم بالهجرة إلى الحبشة، وقد تمت هذه الخطة بترحيل طائفتين كبيرتين منهم إليها عن طريق البحر، فتخلصوا من شرّ الكفار وكيدهم، وقد آواهم ملك الحبشة، وأكرم وفادتهم.
وأما بالنسبة إليه نفسه صلى الله عليه واله فقد ذهب إلى الطائف- وهي مدينة قريبة من مكة تقطنها ثقيف القبيلة الكبيرة- لعله يستطيع أن يهدي أهلها فيمنعوه من قريش. بيد أن هذه الخطة لم تحظ بنجاح، فقبيلة ثقيف لم تقبل الإسلام، بل سلّطت سفهاءَها وجُهَّالها على النبي صلى الله عليه واله؛ فآذوه شر أذية وأرسلوا إلى مكة ينقلون إلى قريش قصة دعوته لهم إلى الإسلام، فاستعدت قريش له من جديد، فلم يأمن النبي صلى الله عليه واله يومئذ على نفسه من الرجوع إلى مكة بصورة عادية، فاضطرّ إلى أن يراسل بعض سادات قريش ورؤسائها يطلب منهم أن يُجيروه من قريش، فأجاره واحد منهم