محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة
إلى بني قريظة، فجاؤوا حتى حاصروهم مدة خمسة وعشرين يوماً، ثم أراد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أن يقتحم حصونهم، فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه واله.
فأمر بهم فأُوثقوا. ثم جاء إليه بعض الأوس يستشفعونه في أمرهم فقال لهم: ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى. فاختاروا سيّدهم (سعد بن معاذ) فلما جاء سعد حكم فيهم بحكم التوراة (الكتاب المقدس الذي يتبعونه) بأن يقتل رجالهم، ويسبي نساءهم، فَفُعِلَ ذلك بهم.
وفي السنة السابعة من الهجرة حيث تم صلح الحُديبية فكّر النبيُّ صلى الله عليه واله في محاربة يهود خيبر الذين كانوا يُكثرون الضغط على المسلمين ويعاونون أعداءهم عليهم دائماً. فلما سار إليهم الجيش كان لهم حصون سبعة كلها منيعة أشد ما تكون المنعة. فحاصروا الحصون مدةً مديدة، حتى ضاق اليهود ذرعاً بالحصار، بيد أنهم قاوموا حتى فتح المسلمون- تحت قيادة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام- حصونهم واحداً تلو الآخر، وقتل الإمامُ أشجعَ أبطالهم (مرحباً)، وقلع الباب الكبير الذي كان يعجز عنه أربعون فارساً ورمى به بعيداً. وانتهت المعركة بقتل مائة من اليهود، واستشهاد سبعة عشر من المسلمين. وقد غنم المسملون الشيء الكثير من المال والسلاح والأسرى.
وبعد هذه الغزوة لم يبق لليهود شأن يذكر في الجزيرة العربية فقد أصبحوا- بعدها- عبيداً في حين كانوا قبلها أسياداً.
ولذلك فإن يهود فدك ويهود تيماء رضوا بأن تكون أراضيهم للرسول صلى الله عليه واله ويعملوا فيها على أن تكون الغلة بينهما نصفين.