محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة

وكانت هذه القبيلة قد عاشت على السلب والنهب مما قَوَّض الأمن والاستقرار؛ فذهب النبيُّ صلى الله عليه واله لتأديبهم، بيد أنهم فرّوا هاربين قبل بلوغ النبي صلى الله عليه واله إلى هناك.

٦- ومن هذه الحروب الحرب التي قامت بين المسلمين والكفار في مؤتة، وانتهت بغلبة المسلمين بعد تحملهم خسارات فادحة. ولكن هذه الحرب لم تكن تختص بالنبي صلى الله عليه واله مباشرة، ولذلك فإنا نُعرض عن ذكرها كما نُعرض عن ذكر سائر الغزوات التي قام بها الجيش الإسلامي دون أن يشترك فيها النبيّ صلى الله عليه واله. ونعطف إلى ماهو المهمّ من أعماله صلى الله عليه واله في الحقلَين السياسي والديني.

وإليك موجزاً لأهم الأحداث السياسية والدينية:

صلح الحديبية: منذ أن أخرجت قريش المسلمين وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه واله عن وطنه مكة، كان يشتاق إلى الرجوع إليها، لأنها البلد الأمين والمقدّس عند الله، ولأنها- مع ذلك- محطُّ أنظار العرب جميعاً.

ولكن الحروب والغزوات التي اكتنفت السنوات السبع بعد الهجرة، والضعف الذي كان يراه في أصحابه، منعاه من المسير إلى مكة. ولذلك فإنه حين رأى الوقت مناسباً عزم على الزحف إلى مكة وأعلن في المسلمين ذلك، وقال: إنه يريد مكة لأداء مناسك البيت فقط، فسار بألف وأربعمائة رجل من المهاجرين والأنصار.

بَيْدَ أن كفار قريش الذين رأوا أن دخول القوم مكة بعد أن أُخْرِجُوا منها من دون أن يلحقهم أذىً، إنَّما هو ضعف وانهزام صريح