محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة
يطلب منهم أن يأتوا بمثل ما أتى به من القرآن، ثم يتلو عليهم: (قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) [١].
ولطالما كانوا يسخرون منه ويستهزئون بدعوته، فكان يعظهم ويدعو الله لهم بالهداية دون أن يغضب أو يثور.
وكان في بعض الأحيان يتجوَّل في العشائر والمجامع، ويدعو الناس إلى ربهم. بيد أن كفار قريش كانوا يعرقلون طريق دعوته بأمرين:
الأول: أنهم كانوا يحذرون الناس من أن يتأثروا بدعوته قائلين لهم: إنَّ الرجل منّا، وهو ساحر ومجنون أو كذّاب. حتى أن الناس كانوا يضعون القطن في آذانهم لكيلا يسمعوا قول النبي صلى الله عليه واله.
الثاني: أنه كان يسير خلفه رجل منهم ويصيح: إنه كذاب فلا يُسمع قولُه، ولا تُلَبَّى دعوتُه.
وعجز كفارُ قريش عن أن يمنعوا سير الدعوة الحثيث واشتهارها بهذه المعارضات. ففكّروا في انتهاج مسلك آخر في منع الناس عن الإسلام، فجاؤوا إلى النبيِّ صلى الله عليه واله وقالوا له: «يَا مُحَمَّدُ! شَتَمْتَ الْآلِهَةَ، وَسَفِهْتَ الْأَحْلَامَ، وَفَرَّقْتَ الْجَمَاعَةَ. فَإِنْ طَلَبْتَ مَالًا أَعْطَيْنَاكَ، أَوِ الشَّرَفَ سَوَّدْنَاكَ، أَوْ كَانَ بِكَ عِلَّةٌ دَاوَيْنَاكَ!.
فَقَالَ صلى الله عليه واله: «لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ بَعَثَنِي اللهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَأَنْزَلَ كِتَاباً، فَإِنْ قَبِلْتُمْ مَا جِئْتُ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ
[١] سورة الأسراء، آية: ٨٨.