محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة

هنا في بيت خديجة- بمكة وفي أرض الحجاز- يُعرف رجل لم يشترك في باطل قط، ولم يعزف عن حق قط، ولم يَعرف الإثم جنابه ولا غاب الخير والصلاح عن رحابه.

إنَّ هذا الرجل تجتمع فيه جميع مؤهلات الرسالة، وكل ما ذكر في الكتب من علائمها؛ فهو من أعرق العرب فخراً ومجداً، ومن أسمى أُسَر العرب شرفاً وكَرماً، وهو أحسن الناس خُلقاً، وأفضلهم عملًا، وأقربهم إلى الحق وابعدهم عن الباطل.

وقد حدث مرات عديدة أن فقدته مكة فَوُجِدَ في غار حِراء يعبد الله ويطيعه، ويمارس نُسكاً خاصة لايعرفها أهل مكة.

ففي الشمال الشرقي من مكة يرتفع جبل النور، وفيه غارٌ أعتاد النبيّ صلى الله عليه واله أن يظلّ فيه أياماً يواصل فيها عبادةً مجهولة عند الناس.

وذات يوم يروح محمدٌ صلى الله عليه واله إلى حِراء فيرى كلَّ شيء قد تبدّل. فإن روحانية جديدة تشمل كيانه، وتستوعب شعوره، وإذا به يرى السماء قد فتحت أبوابها، والمَلَك على أرجائها، وجبرائيل يهبط إليه ويقول له: اقرأ .. فيقول له النبيّ صلى الله عليه واله: ما أقرأ؟

فقال له جبرائيل عليه السلام: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [١].

وكان هذا الحادث في السابع والعشرين من شهر رجب حيث يحتفل المسلمون بعيد (المبعث النبويّ) باعتباره بدْءَ حياة الخير والسعادة للإنسان على وجه الأرض.


[١] سورة العلق، آية: ١- ٥.