محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - الفصل الأول الأَصْلُ الكَرِيم
بطلعة النبيِّ محمدٍ صلى الله عليه واله قد أشرقت عليهم، وإذا صوت واحد يقول: هذا الأمين قد رضينا به. فعرف النبيُّ ماجرى بينهم، فأمر بأن يؤتى بثوب، ثم أمر بأن يأخذ كل زعيمٍ بطرف منه ثم وضع الحجر فيه وأمر برفعه حتى إذا تساوى مع الحائط أخذه النبيُّ ووضعه في موقعه. وهكذا حفظ النبي صلى الله عليه واله بهذا الحكم العادل المنصف حقوق القبائل كلها، كما أنه فاز بفخر تركيز الحجر بنفسه، ورضيت به قريش صاحب فخر ومجد بالغين.
وكانت الرذيلة والأخلاق السيئة متفشّية بين الشباب بصورة فاحشة، حتى أنه لم يكن في العرب شاب لم يتدنس بسيئاتها إلَّا الشاذ النادر.
ومع كل ذلك فلم يسجل العرب المعاصرون للنبي صلى الله عليه واله والمراقبون لأيام شبابه، أي ميل إلى الباطل أو أي مشاركة في لهو أو لغو، بل العكس فقد لاحظ الناسُ في النبيِّ صلى الله عليه واله كلَّ معاني الشرف والنبل، وكل سمات الإنسانية والصلاح.
والمعروف أنه كان قد تم الاقتراح على شرفاء مكة وساداتها، أن يكوّنوا لجنة تدافع عن حقوق الضعفاء، وتراعي أمورهم. فاستجابت النفوس الطيبة إليه، وأقسموا قسماً شرفيًّا بذلك؛ وسُمِّيَ ب- (حلف الفضول)، وسواءً كان النبي صلى الله عليه واله هو المقترح أو غيره، فإنه قد حضره وقد أشاد به بعد الرسالة حيث قال:
«لَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ عُمُوْمَتِي حِلْفاً فِيْ دَارِ عَبْدِاللهِ بْنِ جَدْعَانَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيْ بِهِ حُمْرَ النِّعَمِ، وَلَوْ دُعِيْتُ إِلَيْهِ فِيْ الإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ» [١].
[١] الكامل في التاريخ، ابن الأثير، ج ٢، ص ٤١.