محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة
واطمأن النبي بنصرة الله في خلافة علي عليه السلام فعزم على الأمر وأمر المسلمين بأن ينزلوا في ذلك المكان وبأن يجتمعوا. فلما اجتمعوا قام فيهم خطيباً وأعلن خلافة علي عليه السلام قائلًا، بعد خطبة كريمة:
«أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ .....» [١].
ثمَّ أمر المسلمين بالبيعة له، والسلام عليه بإمرة المؤمنين. ولما تمَّ أخذُ البيعة جاءت الآية الأخيرة التي أعلنت إكمال الدين وتمامه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) [٢].
وبعد رجوعه إلى المدينة سيّر جيشاً كبيراً فيه أبو بكر وعمر وكثير من المهاجرين والأنصار، وأَمَّر عليه أسامة بن زيد- وهو فتىً لم يبلغ العشرين-، سيّر هذا الجيش إلى الشام حيث قُتل جعفر وزيد أبو أسامة القائدان للجيش الإسلامي.
ومع حِرصِ النبيِّ صلى الله عليه واله على أن يخرج هذا الجيش في أقرب وقت ليبعد العناصر الفاسدة في المسلمين الذين كان يخشى منهم على مستقبل الأمة ومصيرها، في حين كان يرى اقتراب أجله. ومع ذلك فإن المنافقين أرجؤوه، حتى أمر النبي صلى الله عليه واله أسامة بكل إصرار على متابعة سيره فعسكر بالجرف على فرسخ من المدينة.
بيد أنَّه اشتد خلال ذلك مرض النبي صلى الله عليه واله الذي كان سببه السم الذي سُقيه على ما يذهب إليه بعض الرواة، وقد دُسَّ إليه بيد بعض اليهود. فرجع أفراد الجيش إلى المدينة مع أن النبي صلى الله عليه واله لعن من
[١] بحار الأنوار: ج ٣٧، ص ١١٥.
[٢] سورة المائدة، آية: ٣.