محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة

المدينة، ثم أوضح له كل شيء من تدابير قريش وخططهم.

فجعل النبي الإمام عليًّا مكانه يبيت في فراشه لكي يظن الكفار أن النبيّ صلى الله عليه واله موجود فيشتغلون به، ويخرج هو من طريق آخر. فبات الإمام على فراش الموت ينتظر المصير الكائن، بينما ذهب النبيّ يلتمس طريقه إلى غار ثور، حيث بقي هناك وقتاً كافياً، ثم سار إلى المدينة على غير الجادة، لكيلا تلحقه قريش أو عملاؤها الذين جعلت لكل من أخذ محمداً منهم مقداراً كثيراً من المال.

وعندما وصل النبيّ صلى الله عليه واله إلى المدينة احتفلت احتفالًا رائعاً بقدومه، وسارت فيها مواكب السرور بأهازيج الفرح.

وتمت بذلك الهجرة النبويَّة التي كانت بداية حياة جديدة للمسلمين، حياة العزة والمنعة، وحياة الدفاع عن حقوقهم، والجهاد لأعدائهم، وحياة التوسع والانطلاق إلى آفاق العالم. وفي الواقع كانت الهجرة بدء تكوين الأمة الإسلامية الموحدة؛ ولذلك اتخذ المسلمون منها بدء تاريخهم الديني، لأنها كانت أهم الأحداث بالنسبة إليهم.

وبقيت في مكة طائفة من المسلمين تَمَّ ترحيلُهم أيضاً بقيادة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، بعد التغلب على صعوبات شديدة. وهناك فكّرت قريش في أساليب أخرى للقضاء على الإسلام والمسلمين بعدما فات وقت الأساليب السابقة.

الأساليب الجديدة كانت توجز في خطتين اتبعتهما قريش الواحدة تلو الأخرى:

الخطة الأولى: كانت بعث رسائل إلى أهل المدينة يريدون فيها