محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة
الطائفة ونشاطاتها باللُّطف حيناً، وبإعطائهم بعض المناصب التي تشغلهم، وبعض المسؤوليات التي تسدّ فراغهم حيناً آخر. واشترك الوحي في تقويمهم بالآيات التي نزلت في المنافقين، وكانت تؤكد على (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ) [١].
٣- اليهود: الذين كانوا قوة رهيبة يملكون من المال والسلاح والحيلة الشيء الكثير. ولقد وضع النبي صلى الله عليه واله اتفاقيات سياسية وعسكرية معهم، تضمن للفريقين التعايش السلمي والدفاع المشترك عن البلاد وأهلها.
وكانت مسؤوليات الرسول صلى الله عليه واله في المدينة أكثر منها في مكة، وإن كان الضغط هناك أكثر. حيث كان الرسول يريد أن يكوِّن أمة، قبل أن يشيد دولة.
فمسؤولية التبليغ لغير المسلمين، ومسؤولية تهذيب المسلمين، ومسؤولية تطبيق نظم الإسلام، ومسؤولية الدفاع عن المسلمين في الجزيرة العربية التي كان شعارها الحروب والغزوات، ودثارها السيوف والرماح. هذه المسؤوليات كانت بعض ما أخذ النبيُّ صلى الله عليه واله على عاتقه أداءها من المسوؤليات الخطيرة. ففي الوقت نفسه الذي كان النبيُّ صلى الله عليه واله يقود الجيش الإسلامي إلى جبهات القتال كان يوصيهم بأداء الأمانة والوفاء بالعهد ولو مع العدو اللدود. وفي الوقت نفسه الذي كان يُلقِّنُهم دروس التضحية والجهاد للدين، كان يشرح لهم معاني العفو والصفح، وإشاعة السلام وإطابة الكلام.
وفي اللحظة نفسها التي كان يتولَّى دفن الشهداء في أُحُد وقد
[١] سورة النساء، آية: ١٤٥.