محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة
في وجه المسلمين.
ولذلك فإنهم أرادوا منعه منها، وأرسلوا بطلائع من جنودهم ليقفوا في وجه المسلمين. وحين ذاك تنكّب النبيُّ صلى الله عليه واله عن الطريق المألوف لئلا يصطدم بهذه الطلائع. ولما عرف الكفار تنكُّبه، وأنه بلغ ثنية المرار أسفل مكة، أرسل النبي صلى الله عليه واله أحد المسلمين يُنْبِئُ قريشاً بأنه لم يأتهم محارباً بل معتمراً.
وأرسلت قريش سفراء يريدون من النبي صلى الله عليه واله الرجوع عن عزمه. وكانت من قبل قد أرسلت سرية لمقاومة أعمال النبي صلى الله عليه واله، فأخذها المسلمون وحبسوا جميع أفرادها.
ولما أصرت قريش على منع النبيِّ صلى الله عليه واله عن البيت قال النبي لأصحابه:
«لَا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ القَوْمَ»
وطلب من المسلمين البيعة فبايعوه على الفتح أو الشهادة.
وحينما بلغ قريشاً نبأ البيعة الجديدة للنبيِّ صلى الله عليه واله هابوه فراسلوه على الصلح، فاصطلح معهم بما يلي وكان أهم بنوده:
١- إيقاف الحرب بين الفريقين لمدة سنتين.
٢- القادم إلى المسلمين يُردّ وليس بالعكس.
٣- رجوع المسلمين هذه السنة وإتيانهم في المقبلة.
٤- يستطيع الفريقان قبول عهد من شاء.
وكانت هذه السياسة السليمة التي اتَّبعها النبيُّ صلى الله عليه واله هي التي فتحت عليه طرق التقدم والنجاح، حيث زحف المسلمون لمواجهة العالم الخارجي بعد أن أمَّنوا الجانب الداخلي، وكان بذلك الحدث التالي: