محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة
منهم تسليم محمد صلى الله عليه واله إليهم مع شيء من الترهيب والترغيب، بيد أن المسلمين هَزِئُوا بهذه الفكرة، وسخروا من أهلها، وبعثوا بقصيدة هجائية إلى قريش بيَّنوا بها جوابهم الصريح بعد أن أثبتوا حقيقة النبي صلى الله عليه واله وحقيقة قريش التي تناوئه.
الخطة الثانية: وضع الحصار الاقتصادي على المدينة حيث كانت لقريش كل التجارة العربية، وكانوا قد أمَّنوا طرق تجارتهم بالتحالف مع القبائل البدوية التي كانت تسكن في طريق الشام وطريق اليمن. فأصدروا إليها بياناً حظروا فيه بيع المواد الغذائية لأهل المدينة، أو الإجازة لمرور القوافل التجارية لأهل المدينة التي ترمي إلى استيراد المواد إليها.
وأما النبي صلى الله عليه واله الذي أخذ على عاتقه مسؤولية الدفاع عن المدينة، والذي كان يرى أن الحصار الاقتصادي الذي ابْتُلِيَ به أهل المدينة إنما هو لأجله وبسببه؛ فإنه دبَّر خطة دفاع عن هذا الحصار بما سيأتي من أمر غزوة بدر، إلَّا أنه يجب علينا أن نُلقي نظرة عاجلة على حالة أهل المدينة وإمكانيتهم المادية والمعنوية قبل الحديث عنها.
فقد جاء النبي صلى الله عليه واله إلى المدينة فوجد فيها عناصر ثلاثة:
١- المسلمون: وهم يتألفون من أوس وخزرج ومهاجرين، وكل منهم يختلف عن الآخر، فاستطاع النبي صلى الله عليه واله أن يصهرهم في قالب واحد، حتى صاروا إخوة متألفة قلوبهم، متراصَّة صفوفهم، وأصبحوا «أمة واحدة كأسنان المشط .. في التساوي والتعاون».
٢- المنافقون: وهم طائفة كبيرة من العرب، أظهروا الإسلام وأضمروا الكفر. وقد قدر النبي صلى الله عليه واله على أن يشلَّ حركات هذه