محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة
وتبادل الفريقان المُراماة بالسهام. وبقيت الجيوش الكافرة أكثر من عشرين يوماً، ثم رجعوا على أعقابهم خائبين بعدما كلَّفهم الأمر خسائر معنوية ومادية كثيرة.
وشاع في الجزيرة العربية خبر صمود المسلمين أمام القوى مهما تضاعفت وتجمَّعت. فهذا جيش الإسلام لم يتجاوز عدده ثلاثة آلاف، في حين أن الكفار كانوا عشرة آلاف. ومع ذلك كان النصر للإسلام.
وبغزوة الخندق انتهت السلسلة الكبرى من حروب النبيِّ صلى الله عليه واله مع قريش، ولم يخض النبي بعدها أيَّة معركة، إلَّا فتح مكة التي لم تكن حرباً في الواقع، بل كانت انتصاراً وغلبةً نهائيةً للمسلمين على الكفار.
وبقيت هناك سلسلتان من الحروب الإسلامية:
الأولى: حروب المسلمين مع اليهود.
الثانية: حروبهم مع القبائل العربية الأخرى.
أما حروب المسلمين مع اليهود فَتُوجَزُ بما يلي: اليهود كانوا أحجاراً ناتئة ناشزة وضعت في الجزيرة العربية لترد ما لحقهم من سيوف الملوك والسلاطين. وكانت الأكثرية الساحقة منهم تسكن في المدينة، وهم بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة ويهود خيبر، ويهود فدك، ويهود وادي قرن، ويهود تيماء.
فأما بنو قينقاع فقد كانت قبيلة مهنية تستولي على صياغة الجزيرة. وقد ذهبت امرأة من المسلمين عند أحد الصاغة منهم فراودها ليكشف عن وجهها فأبت، فعمد اليهودي إلى طرف ثوب المرأة فعقده إلى ظهرها من حيث لم تعلم المرأة بذلك. فلما قامت انكشفت سوأتها فضحك