محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة

مكة، حيث جمع قريشاً والأعراب وتحالفوا مع بعض اليهود في المدينة، وجاؤوا إلى إبادة المسلمين.

والحروب التي خاضها المسلمون في حياة النبيِّ صلى الله عليه واله كانت تنقسم إلى ثلاثة أنواع:

الأول: الذي كان بينهم وبين قريش.

الثاني: الذي كان بينهم وبين اليهود الساكنين في حصون اليهود حول المدينة.

الثالث: الذي كان بينهم وبين سائر الأعراب الذين تصدوا لمنع تقدُّم الإسلام، ووقفوا أمام انتشاره.

وقد اجتمعت الحروب بأنواعها الثلاثة في غزوة الخندق؛ ولذلك سميت ب- (الأحزاب) أيضاً، حيث تحالفت قريش مع (بني سليم) و (أسد) و (فزارة) و (أشجع) و (غطفان) ومع (بني قريظة)، وبعض يهود المدينة؛ تحالفوا جميعاً على محاربة النبيّ صلى الله عليه واله.

وحينئذٍ تَمَّ رأي المسلمين على أن يبقوا في المدينة، ويحفروا بينهم وبين الأحزاب خندقاً عميقاً وعريضاً.

وجاءت الجيوش المعادية كالسيل الهادر يملأ السهل والجبل، فرأوا الخندق فقالوا: هذه حيلة جديدة.

وجاء شجعانهم، وهما: (عمرو بن عبد ودّ، وعكرمة بن أبي جهل) واقتحما الخندق حتى توسَّطا بينه وبين المسلمين. فأخذا يطلبان المبارزة، فتقدم الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام إلى أشجع العرب في زمانه عمرو بن عبد ود فقتله. وبموته ساد الرعب في صفوف الكفار.