محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة
وهكذا بُعث النبي بالرسالة، وابتدأت مرحلة جديدة من حياته الكريمة، حيث لم يعد الإنسان الطيب الذي يعمل المعروف فقط، ويؤدي الأمانة ويصدق الحديث، ويُعيل الأقرباء، بل أصبح الآن البشير النذير الذي يحمل على كتفه مسؤولية قيادة الإنسان الى كل خير، وصيانته من كل شر.
كما أنها ابتدأت بالبعثة مرحلة جديدة للجزيرة العربية، بل للعالم كله. فسوف لا يبقى العالم يسوده الظلم والظلام، والشر والطغيان، بل ستفتح فيه أبواب الخير التي تنتهي إلى سيادة العدل والنور والخير والمعروف.
ورجع النبي إلى مكة فبلَّغ خديجة ما جرى له، وقصَّ عليها القصة فآمنت به، كما أنه حدَّث بها ابن عمه عليًّا- وهو فتى مراهق كان النبي قد تكفَّل تربيته- فآمن ثم آمن كذلك جعفر أخو علي. ثم أعلن النبي صلى الله عليه واله دعوته حينما نزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) [١].
وابتدأ بعشيرته حيث نزلت عليه آية أخرى تقول: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) [٢].
فجاء النبيُّ صلى الله عليه واله حتى وقف على الصفا فنادى:
«يَا صَبَاحَاهْ.
فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا: مَا لَكَ؟.
فَقَالَ صلى الله عليه واله:
أَرَأَيْتُكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصْبِحُكُمْ أَوْ مُمْسِيكُمْ مَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي.
[١] سورة المدّثِّر، آية: ١- ٣.
[٢] سورة الشعراء، آية: ٢١٤.