محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة

قَالُوا بَلَى.

قَالَ صلى الله عليه واله: فَإِنِّي: (نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ).

قَالَ أَبُو لَهَبٍ- أحد أعمام النبيّ- تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعاً!» [١].

وخطب فيهم مرةً أخرى وقال صلى الله عليه واله:

«أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ، وَلَوْ كُنْتُ كَاذِباً لَمَا كَذَبْتُكُمْ، وَالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ حَقًّا خَاصَّةً وَإِلَى النَّاسِ عَامَّةً، وَالله لَتَمُوتُونَ كَمَا تَنَامُونَ، وَلَتُبْعَثُونَ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ، وَلَتُحَاسَبُونَ كَمَا تَعْمَلُونَ، وَلَتُجْزَوْنَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسُّوءِ سُوءاً، وَإِنَّهَا الجَنَّةُ أَبَداً وَالنَّارُ أَبَداً، وَإِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُنْذِرْتُمْ» [٢]

. ولكن لم تكن تلبية القوم إلَّا مثل تلبية أبي لهب. فقد أعرضوا عنه، واستهزؤوا به، وسخروا بدعوته. أما هو فقد ظلَّ يواصل دعوته بشتى الأساليب، حتى اشتهر خبرها في مكة وما حولها. وبلغت دعوته بعض النفوس النيِّرة الخيِّرة التي كانت تريد الحق والخير، فآمنت بها، واتَّبعتها. بيد أن أكثرية التابعين لها كانوا من الطبقة الفقيرة التي لم تكن تملك لنفسها نفعاً ولاضرًّا.

أما سادة قريش وأشرافها، أما المستغلون المرابون، أما الذين كانت مصالحهم ترتبط بالأصنام والأزلام، أما ذوو العقول المتحجرة، والنفوس المتصلبة، أما هؤلاء فقد اعتبروا هذه الدعوة شرًّا يجب أن يقاوَم وأن يحاربّ بكل وسيلة.


[١] بحار الأنوار: ج ١٨، ص ١٦٤.

[٢] بحار الأنوار: ج ١٨، ص ١٩٧.