محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - الفصل الأول الأَصْلُ الكَرِيم
يطلب شيئاً في الأرض وشيئاً في السماء، فلما اقترب الركب، لاحظ الناس أن الراهب يراقب سحابة في السماء كأنها تسير على أثر خطوات الخيل والجمال سواء بسواء. وحينما وصلت قريش إلى رحاب الصومعة دعاهم الراهب إلى الإقامة فيها للعشاء تلك الليلة، وتعجَّب الناس كلهم من هذه البادرة، إلا أن الراهب أزال دهشتهم بتصريح أدلى به على مأدبة العشاء حيث قال: إن إكرامه وإعظامه لقريش إنما هو لوجود هذا الفتى السعيد بينهم، وبشّرهم بما سوف يكون من أمره من الرسالة المقدسة.
وتكررت هذه البشارة مرة أخرى في الشام، حيت التقى بالنبيِّ راهب آخر كان يدعي ب- (أبو المويعب) وبشَّر الناس قائلًا: هذا نبيّ الزمان.
ورجع النبي صلى الله عليه واله إلى مكة وامتلأ رفاقه في تلك الرحلة إعجاباً به وإعظاماً له. فلما قصّوا على الناس قصصهم في السفرة، اشتهر أمر النبيّ صلى الله عليه واله أيَّما اشتهار.
ثم بَدرت من النبي بوادر طيبة جعلت الناس تنظر إليه نظر التوقير والاحترام. فحينما هدم السيل بنيان الكعبة، وأرادت قريش ترميمها، اختلفت في الذي يجب أن يحظى بفخر وَضْع الحجر الأسود في مكانه من ركن الكعبة، فقد كان لذلك الحجر شأن عظيم في نظر قريش وسائر العرب، وكاد الزعماء في قريش يحارب بعضهم بعضاً، بيد أنَّ حكماءها قالوا: لنحتكم إلى أول داخل من هذا الباب، فرضي الجميع بذلك.
ووقف الناس ينتظرون أول الداخلين من ذلك الباب، فإذا