محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - الفصل الأول الأَصْلُ الكَرِيم

الأمين .. الحكيم:

وحيث عرف أهل مكة فيه هذا السموّ الخُلقي والنبل المعنوي، فقد ائتمنوه على أمورهم، وسلَّموا إليه ودائعهم، كما أفشوا إليه أسرارهم، واستشاروه في قضاياهم الخاصة، فكان يُعرف بينهم بالأمين وبالصادق الحكيم.

أما ما يخصّ أمر كفيله أبي طالب، فقد كان النبي وفياً له، برًّا به. فلقد كان أبو طالب فقيراً مُعيلًا، حيث إنَّه كان سيِّداً يتحمل مسؤوليات السيادة الخطيرة التي كانت تحتاج إلى المال قبل كل شيء، وكانت موارده قليلة جدًّا، فلذلك أخذ النبي يفكر منذ صباه في طريقة للعيش يُخفِّف بها مسؤولية الكفالة عن عمه أبي طالب.

فاشتغل برعي الغنم شأن صبيان العرب في مكة، بفارق أنه كان يتأهل بذلك لمسؤولية الرسالة أيضاً، وذلك أنه ما بعث الله نبيًّا إلَّا وقد كان راعياً في يوم من أيام حياته!.

ومرّت الأيام، وشبّ النبي صلى الله عليه واله، ولم تعد هذه الطريقة لائقة به في مثل سنّه، فأخذ يمارس التجارة. ثم سعى عمه في إرساله بتجارة إلى الشام تخص السيدة خديجة بنت خويلد، المرأة الثرية التي كان يُتاجر بأموالها كثيرون من سكان مكة، على أن يكون الربح بينها وبينهم، فتمَّ له ذلك.

وحينما ذهب النبي صلى الله عليه واله في هذه الرحلة التجارية، كان من أوفق التجارات التي تمت بمال خديجة إلى ذلك الحين. وقد كان ظهر من النبي صلى الله عليه واله في تلك الرحلة معاجز كثيرة، لما قُصَّتْ على خديجة