محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة

مُثِّل بهم شرَّ تمثيل فامتلأت قلوب المسلمين حقداً على الكفار وغيظاً وأملًا بالثأر، كان النبي صلى الله عليه واله يتلوا عليهم آيات العفو وتحريم المُثْلَةِ ولو بالكلب العقور.

ومن كل هذا نكتشف مدى خطورة مسؤولية النبيِّ صلى الله عليه واله التي كانت تهدف إلى تكوين الأمة الموحدة، كأفضل وأمجد أمة في الحياة.

وهنا نرجع الى الحصار الاقتصادي الذي ضربه كفّار مكة على المدينة لنعرف ما كان موقف النبيِّ صلى الله عليه واله وكيف فكَّه عنها.

فالخطة التي اتَّبعها النبيُّ صلى الله عليه واله في رد هذا الحصار كان شيئاً مماثلًا؛ فالقوافل التجارية التي كانت تريد أن تسير إلى الشام من مكة كان الواجب عليها أن تقطع المضيق البرّي بين البحر الأحمر والمدينة. فجعل النبيُّ صلى الله عليه واله سَرِيَّة مسلحة لمراقبة هذه المنطقة، وكانت هذه السَّرِيَّة من المهاجرين حيناً ومن الأنصار حيناً آخر، وكانت وظيفة هذه السَّرِيَّة منع القوافل التجارية.

ولكن القوافل هذه كانت قد تعاهدت مع القبائل البدوية في الطريق على أن تمنعها من المهاجمات التي كان يقوم بها قراصنة الصحراء، على أن تُعطي القوافل التجارية لها ضرائب معلومة كل سنة. ولذلك فقد فشلت هذه الخطة مرات عديدة حيث كانت هذه السَّرِيَّة المسلحة تريد التعرض للقوافل، فكانت القبائل البدوية تدافع عنها بحجة المعاهدة التي بينهما.

بيد أن النبي صلى الله عليه واله ذهب الى هذه القبائل البدوية العربية وعقد معها اتفاقية في شأن الأمور الحربية، وبذلك أَمِنَ من دفاعها عن قوافل مكة.