محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - الفصل الثَّاني وبَعْدَ الرِّسَالة

لقد كان التكتيك الحربي في الجزيرة العربية لا يعدو عن مقابلة الفرد بالفرد في مشهد ينظر إليه الفريقان، حتى إذا قتل الأبطال، هاجم الفرد، أو الجبهة- الجبهة المعادية- حتى ينهزم أحد الفريقين.

بيد أن النبيَّ صلى الله عليه واله اتبع في حرب بدر طريقة جديدة حيث شكَّل مثلثاتٍ حربيةً فريدةً من نوعها.

وذلك بأن أمر باصطفاف المسلمين على شكل مثلث كبير على شرط أن يكون ظهر كل فرد داخل المثلث- أي إلى سائر أفراد المثلث- ووجهه إلى الخارج- أي إلى الكفار-.

ولقد نصره الله بجنودٍ من الملائكة أنزلهم لِنُصرة نبيَّه صلى الله عليه واله فانهزم الكفّار بعدما قُتل أبطالهم على يد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام. وانجلت الحرب عن سبعين قتيلًا من الكفّار أكثرهم من رؤسائهم وأبطالهم، وأربعة عشر شهيداً من المسلمين، ثمانية منهم من الأنصار، وستة من المهاجرين.

وهذه الحرب الدامية فتحت باب الحروب في وجه النبي صلى الله عليه واله، الذي تصدَّى لها ببسالة وصمود، فجعلت قريشاً موتورةً بقتلاها، وطالبة لثاراتها؛ كما جعلت المسلمين مؤمنين بنصر الله لهم وقدرتهم على صد كلِّ هجومٍ مسلَّح من أيِّ طراز كان.

وهذه الحرب دعت قريشاً إلى حبك المؤامرات الكائدة للنبيِّ صلى الله عليه واله. فقد أرسلت ببعض أبطالها إلى المدينة خفية للغدر بالنبي وقتله، بيد أن الله تعالى فضحه، فلما جيء به إلى النبي صلى الله عليه واله وتكلم النبي معه وأخبره بالمؤامرة تفصيلًا أسلم الرجل الذي كان يدعى (عمير بن وهب) وذهب إلى مكة داعياً للإسلام متحمساً نشيطاً.