الوجیز في الفقه الإسلامی(آداب المرض و فقه الضمان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤ - المقدمة
عن تمني الموت، أما نسيان الموت أو الكفر به، فإنه خداع للذات، أرأيت من ينسى الليل هل يستعد له؟ أم من ينسى ألمه هل يعالجه؟
أما تحديه فإنه- هو الآخر- لا يجدي نفعاً، اللهم إلّا بنسبة معينة. فماذا نفعل بهذه الظاهرة التي تزورنا كل يوم وتختطف منا الأعزة ولا نستطيع مقاومتها؟.
يقول ربنا سبحانه: (فَلَوْلآ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ* وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ* وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَا تُبْصِرُونَ* فَلَوْلآ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ* تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الواقعة/ ٨٣- ٨٧)
ويقول ربنا سبحانه: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الجمعة/ ٨)
المفيد جداً هو تذكر الموت والعمل للحياة، لعل هذه الكلمة تلخص كلمة الشريعة تجاه الموت، فما دمت- ايها الانسان- كادح الى ربك كدحاً فملاقيه، فاجعل لقاء ربك الغاية، والكدح وسيلة، وعقبة الموت قنطرة، وقدِّم لحياتك، لكي لا تقول غداً مع القائلين: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي). (الفجر/ ٢٤)
انما بتذكر الموت ولقاء الله، والاستعداد لهما سوف تكون- انشاء الله- ممن قال ربنا سبحانه فيهم: (يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي) (الفجر/ ٢٧- ٣٠)
إن الموت مجرد رحلة، وما بعد الموت أعظم واعظم