بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٠
فحظه فات منك فتلك أعظم حوبة وأكبر عقوبة ، ولو كانوا ممن رآك لما تخلفوا عنك.
وكان عنده رجل لا أعرفه ، قلت : ومن هو؟ قالوا : [١] سلمان الفارسي ذو البرهان العظيم والشأن القديم ، فقال سلمان : وكيف عرفته يا أخا عبدالقيس من قبل إتيانه؟ فأقبلت على رسول الله ٩ وهو يتلالا ويشرق وجهه نورا وسرورا
فقلت : يا رسول الله إن قسا كان ينتظر زمانك ويتوكف إبانك[٢] ويهتف باسمك واسم أبيك وامك وبأسمآء لست أصيبها معك ولا أراها فيمن اتبعك ، قال سلمان : فأخبرنا ، وأنشأت أحدثهم ورسول الله ٩ يسمع والقوم سامعون واعون.
قلت : يا رسول الله لقد شهدت قسا وقد خرج من ناد[٣] من أندية أياد إلى صحصح ذي قتاد ، وسمر وعتاد ، وهو مشتمل بنجاد ، فوقف في إضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السمآء وجهه واصبعه ، فدنوت منه فسمعته يقول :
اللهم رب هذه السبعة الارقعة ، والارضين الممرعة ، وبمحمد والثلاثة المحامدة معه ، والعليين الاربعة ، [٤] وسبطيه المنيفة الارفعة ، والسري الالمعة ، وسمي الكليم الضرعة ، والحسن ذي الرفعة ، أولئك النقبآء الشفعة ، والطريق المهيعة ، ودرسة الانجيل[٥] وحفظة التنزيل على عدد النقبآء من بني إسرآئيل محاة الاضاليل ، ونفاة الاباطيل ، الصادقو القيل ، عليهم تقوم الساعة ، وبهم تنال الشفاعة ، ولهم من الله فرض الطاعة ، ثم قال : اللهم ليتني مدركهم ولو بعد لاي من عمري ومحياي ، ثم أنشأ يقول :
متى أنا قبل الموت للحق مدرك
وإن كان لي من بعد هاتيك مهلك
وإن غالني الدهر الحزون[٦] بغوله
فقد غال من قبلي ومن بعد يوشك
[١]في المصدر : قالوا : هو.
[٢]ابان الشئ بكسر الهمزة وتشديد الباء : اوله. حينه.
[٣]النادى : المجلس.
[٤]في نسخة وفى المصدر : [ وسبطيه النبعة الارفعة ] وفى اخرى : التبعة.
[٥]وورثة الانجيل.
[٦]في المصدر : الحرون.