بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٧
داود ، ثم قال : « هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب » قال : قلت : ما أعطاه الله جعلت فداك؟ قال : نعم يا باعبيدة إنه إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان لا يسأل الناس بينة.[١]
بيان : قوله ٧ : ما أعطى داود كلمة ما إما مصدرية ، أي لم يمنع الله تعالى من إعطاء الابن إعطاء الاب ، أو موصولة ، أي لم يمنع الله ما أعطاه داود من إعطاء سليمان أفضل منه ، قوله : قال : نعم يا با عبيدة أجاب بوجه يفهم منه ما سأله وزيادة أي ما أعطاه الله هو العلم بالوقائع وعدم الاحتياج إلى البينة ، وفي الكافي بعد قوله : أن أعطى سليمان : ثم قال يا با عبيدة : فلا تكلف.[٢]
ثم اعلم أن الظاهر من الاخبار أن القائم ٧ إذا ظهر يحكم بما يعلم في الواقعة لا بالبينة ، وأما من تقدمه من الائمة : فقد كانوا يحكمون بالظاهر وقد كانوا يظهرون ما يعلمون من باطن الامر بالحيل كما كان أمير المؤمنين ٧ يفعله في كثير من الموارد.[٣]
وقال الشيخ المفيد في كتاب المسائل : للامام ٧ أن يحكم بعلمه كما يحكم بظاهر الشهادات ، ومتى عرف من المشهود عليه ضد ما تضمنته الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه وحكم فيه بما أعلمه الله تعالى ، وقد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الامور فيحكم فيها بالظواهر ، وإن كانت على خلاف الحقيقة عند الله تعالى ويجوز أن يدله الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود وبين الكاذبين فلا تغيب عنه حقيقة الحال ، والامور في هذا الباب متعلقة بالالطاف والمصالح التي لا يعلمها على كل حال إلا الله عزوجل.
ولاهل الامامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال : فمنهم من يزعم أن أحكام الائمة على الظواهر دون ما يعلمونه على كل حال ، ومنهم من يزعم أن أحكامهم إنما هي
[١]بصائر الدرجات : ٧٢ و ١٥٠ والاية في ص : ٣٩.
[٢]اصول الكافى ١ : ٣٩٧.
[٣]في نسخة : في كتاب مسائل.