بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٦
خير ، بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ويقول : بئس العباد أنتم غيرتم ترتيبي[١] وأخرتم من قدمته وقدمتم من أخرته وواليتم من عاديته وعاديتم من واليته.
« ولا يزكيهم » من ذنوبهم ، لان الذنوب إنما تذوب وتضمحل إذا قرن بها موالاة محمد وعلي ٨ ، فأما ما يقرون[٢] منها بالزوال عن موالاة محمد وآله فتلك ذنوب تتضاعف وأجرام تتزايد وعقوباتها تتعاظم « ولهم عذاب أليم » موجع في النار.
« اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى » أخذوا الضلالة عوضا عن الهدى والردى في دار البوار بدلا من السعادة في دار القرار ومحل الابرار « والعذاب بالمغفرة » اشتروا العذاب الذي استحقوا[٣] بموالاتهم لاعداء الله بدلا من المغفرة التي كانت تكون لهم لو والوا أولياء الله « فما أصبرهم على النار » ما أجرأهم على عمل يوجب عليهم عذاب النار.
« ذلك » بأنهم[٤] يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلآء بآثامهم وأجرامهم لمخالفتهم لامامهم وزوالهم عن موالاة سيد خلق الله بعد محمد نبيه أخيه وصفيه[٥] « بأن الله نزل الكتاب بالحق » نزل الكتاب الذي توعد فيه من خالف المحقين وجانب الصادقين وشرع في طاعة الفاسقين ، نزل الكتاب بالحق أن ما يوعدون به يصيبهم ولا يخطئهم « وإن الذين اختلفوا في الكتاب » فلم يؤمنوا به وقال بعضهم : إنه سحر وبعضهم : إنه شعر ، وبعضهم : إنه كهانة « لفي شقاق بعيد » مخالفة بعيدة عن الحق كأن الحق في شق وهم في شق غيره يخالفه.
قال علي بن الحسين ٧ : هذا أحوال من كتم فضائلنا وجحد حقوقنا وتسمى بأسمائنا وتلقب بألقابنا وأعان ظالمنا على غصب حقوقنا ومالا علينا أعداءنا والتقية
[١]في نسخة بريتى.
[٢]في نسخة : ما يقترن.
[٣]في نسخة : استحقوه.
[٤]قوله : [ بانهم ] لعله زائدة من النساخ.
[٥]في نسخة : سيد خلق الله محمد نبيه وأخيه صفيه.