قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - التفسير
و قوله تعالى: { و جزاء سيئة سيئة مثلها } [١].
إلا أن الأمر ليس كما أفادوه، فإن هذه الصيغة لاتدل إلا على تصدي الفاعل لتحقيق المبدأ، سوساء أتحقق في الخارج بالفعل أم لم يتحقق.
و على هذا، فلاتحتاج الصيغة إلا إلى طرف واحد، وشواهده في الامثلة كثيرة،
فيقال: دافعنه وعافاه اللّه وعاقبته وطالعته وناولته. والحال أن المدافع
والمعافي والمعاقب والمطالع والمناول، واحد غير متعدد.
نعم، بعض المواد بنفسها تقتضي القيام في اثنين، كالمساواة والمقابلة
والمحاذاة والمشاركة وغيرها، حيث لاتتحقق إلا بطرفين، لكن هذا أجنبي عن
الصيغة والهيئة.
و من هنا: فلاحاجة إلى تكلف عناء التأويل، بل يلتزم بأن النسبة حقيقية ومن
دون أي مسامحة أو تقدير، فإن المنافق نظرا لقلة شعوره وعدم ادراكه لكنهه
تعالى، يتصدى لخداع اللّه جلّ شأنه فيظهر الإيمان ويبطن الكفر ظنا منه أنه
تعالى لايعلم ما تخفي الصدور، وإن كان النخداع اللّه تبارك وتعالى لايتحقق
خارجا.
و الذي يشهد لما نقوله تبدل التعبير في الآية الكريمة عند بيان الواقع ومن هو المنخدع حقيقة، من: { يخادعون } الى: { يخدعون } ،
فإنه يدلنا على عدم اتحاد مفهوم خادع مع مفهوم خدع، فإن الثاني ظاهر في
الفعلية. والتحقق، ولذا أضيف إليهم ووصفوا به باعتبار أنهم هم المنخدعون
حقيقة، بخلاف الأول حيث لايدل إلا على تصدي الفاعل وارادته لذلك، من غير
اعتبار لتحققه في الخارج، ولذا يقال: «خادعته فلم ينخدع»، ولايقال: «خدعته
فلم ينخدع».
و كيف كان: فالمنافقون يتصدّون لايهام الحقيقة وإخفائها على اللّه والذين
[١]الشورى، الآية: ٤٠