قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - التفسير
الانتماء إلى نفس العقيدة التي كان الآباء يحملونها.
و بعبارة أخرى: أن العهد المأخوذ على الآباء لم يكن بلحاظ أشخاصهم
وأفرادهم، وإنما هو شيء كتب عليهم بلحاظ عقيدتهم بحيث كان من دينهم
واعتقادهم حرمة قتل النفس والإخراج من الديار.
و من هنا فلابد لكل من يؤمن بتلك العقيدة الالتزام به والعمل على وفقه، وإلا فيكون مخالفا للميثاق.
و يحتمل كون الخطاب فيها لأنصار موسى عليه السّلام لو ثبت قيامهم بهذه المخالفات أيضا.
{ تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان } ، المظاهرة المعاونة وشد ظهر الغير وتقويته، والإثم ما يستحق عليه فاعله الذم واللوم، والعدوان هو التجاوز في الظلم.
و عليه فيكون المعنى: أنكم بمساعدتكم للمشركين في قتل بعضكم وإخراج فريق منكم من ديارهم إنما تعينون اولئك على التجاوز والظلم.
{ و إن يأتوكم أسارى تفادوهم } المشهور
أن الآية الكريمة وصف للقوم بما هو طاعة، لأنهم بعد مساعدتهم للمشركين في
الحرب كانوا يقومون بفك أسراهم عند الطرف الآخر، عملا بما جاء في التوراة
من الأمر باعتاق المماليك من بني إسرائيل.
فيكون المعنى: أن هؤلاء الذين تظاهرون على قتالهم إذا جاؤوكم اسارى عند
حلفائكم-بعد وضع الحرب أوزارها-تدفعون الفدية عنهم لا عتاقهم وتخليصهم من
نير العبودية عملا بما جاء في التوراة.
و قيل: إن التفادي عبارة عن فك الأسير بالأسير في قبال(تفدوهم)الذي هو فكه بالمال.
و ذهب ابو مسلم إلى عدم تضمن الآية الكريمة لوصف القوم بما هو