قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - التفسير
و يحتمل
أن يكون المعاصرين للنبي صلى اللّه عليه وسلم، فيكون المعنى: أنكم اعترفتم
بما أخذناه من الميثاق على أسلافكم شاهدين عليهم بذلك، فتكون جملة { و أنتم تشهدون } أيضا مؤكدة للإقرار.
و يحتمل الفصل بينهما، فيقال: إن فاعل الإقرار هم أنصار موسى عليه السّلام،
في حين أن فاعل الشهادة المعاصرون للنبي عليه السّلام، فيكون المعنى: أن
اولئك الأوائل قد أمروا على أنفسهم بالميثاق وأظهروا الالتزام به في حين
شهد الاحقون- اليهود المعاصرين للنبي صلى اللّه عليه وسلم-على ذلك الإقرار
الصادر من أسلافهم.
و سياق الآية الكريمة يساعد على الأول إن لم نقل برجوع الخطاب في قوله تعالى: { و إذ أخذنا ميثاقكم. . . } إلى
خصوص المعاصرين للنبي صلى اللّه عليه وسلم، وإلا-كما يشهد له تكرار لفظ
الميثاق في الآية الكريمة مع إمكان الاستغناء عنه بعطف تلك الامور على
اللفظ-الميثاق-السابق، وإضافته إلى ضمير الجمع للمخاطبين بعد أن كان اللفظ
الأول بني إسرائيل، وملاحظد متعلقات الميثاق واتفاق المفسرين على كون الآية
الكريمة ذما لهم باعتبار انقسامهم إلى قسمين على ما ستعرف-فالمتعين هو
ارجاع الخطاب في الآية الكريمة والتي تليه إلى المعاصرين له صلى اللّه عليه
وسلم خاصة.
{ ثمّ أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم }
بيان لنقضهم العهد وعدم التزامهم بالميثاق والخطاب فيها للمعاصرين للنبي
صلى اللّه عليه وسلم حيث كان اليهود منقسمين على أنفسهم قسمين: قسم
منهم-بني قينقاع-كانوا حلفاء الخزرج، وقسم-بني النضير وبني قريظة-حلفاء
الأوس، وكانوا إذا وقعت الحرب بين الأوس والخزرج خرج كل قسم مع من حالفوه،
يظاهرونهم في الحرب ويساندونهم على قتل اخوانهم وإخراجهم من ديارهم.
و قد عدّ هذا الفعل منهم نقضا للعهد ومخالفة لليمثاق، والحال أنه كان قد
أخذ على أبائهم بلحاظ أن المفروض كونه نهجهم وسيرتهم ما داموا يدعون