قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - التفسير
و قيل: إن المراد به تسبيب الرجل في قتل نفسه بأن يقتل غيره، فيقاد به وبذلك يكون قاتلا لنفسه.
و قيل: المراد به النهي عن الانتحار ومباشرة قتل النفس حقيقة.
و الأول: هو الأقرب بل الظاهر من الآية الكريمة، كما يشهد له عطف النهي عن
إخراج أنفسهم من ديارهم عليه، إذ من الواضح أن إخراج الرجل نفسه من الديار
إنما يتم بلحاظ المعنى الأول-أعني إخراج بعضهم بعضا-و إلا فمباشرة الرجل
للخروج من داره يسمى خروجا لا إخراجا، كما أن حمل الإخراج على ما يكون بسبب
فعل نفسه ونتيجة له بحيث يكون معنى الآية الكريمة النهي عن القيام بما
يوجب إخراج نفسه من قبل غيره-و لو انتقاما- بعيد في نفسه ومخالف للظاهر،
وإن لم يكن غلطا كسابقه.
و مما يدلّ على المختار بوضوح قوله تعالى-في مقام بيان نقضهم للعهد ومخالفتهم للميثاق- { و تخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان } فإنه واضح الدلالة على المعنى الأول-أعني إخراج بعضهم بعضا-بحيث جعل هذا الفعل نقضا للعهد المأخوذ منهم، فلاحظ وتأمل.
و إذا ثبت هذا المعنى في الإخراج ثبت في القتل أيضا لوحدة السياق.
طذن فالمتحصل من هذا الميثاق هو نهي أولئك عن القتال فيما بينهم
الموجب-طبعا-لقتل بعضهم بعضا وإخراج الغالب للمغلوب من منزله وتشريده من
وطنه، مع كونهم اخوة في اللّه وكالنفس الواحدة.
{ ثمّ أقررتم } أي إظهرتم الالتزام وأبديتموه.
{ و أنتم تشهدون } تأكيدا للإقرار فيقال: أقر فلان شاهدا على نفسه.
و على كل: فالخطاب في قوله تعالى: { أقررتم } يحتمل أن يكون أنصار موسى عليه السّلام فتكون الجملة من تمام أخذ الميثاق عليهم، وبذلك تكون جملة { و أنتم تشهدون } حالية تفيد التأكيد.