قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - ايقاظ
و الصبأ-و آمنوا بالمعاد وعملوا صالحا، فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
و دعوى: رجوع جملة { من آمن باللّه. . . } الخ،
إلى خصوص الذين هادوا والنصارى والصابئين، وكون المراد من الآية الكريمة
ثبوت الجزاء للذين آمنوا بالنبي صلى اللّه عليه واله من اليهود والنصارى
والصابئين.
بعيدة جدا بل غير محتملة باعتبار شمول قوله تعالى: { ان الذين امنوا }
لهؤلاء-أعني اليهود والنصارى والصابئين الذين آمنوا بنبينا صلى اللّه عليه
وسلم-جزما، إذ لم يفرض فيهم أن لا يكون إيمانهم مسبوقا بالتهود أو التنصر،
بل كانت ذلك هو الغالب في الذين آمنوا، ومعه فلا يكون وجه لتكراره ثانيا.
و الحاصل: أن الذي يقتضيه التحقيق والتدبر في معنى الآية الكريمة هو القول
بورودها في مقام بيان عدم اختصاص الأجر الالهي والفوز برضوان اللّه عز وجل
بالمؤمنين بنبينا صلى اللّه عليه وسلم خاصة، بل ثبوته مضافا إلى الذين
آمنوا به صلى اللّه عليه وسلم وباليوم الآخر وعملوا صالحا، للامم السابقة
من الذين هادوا والنصارى والصابئين، الذين امنوا باللّه واليوم الآخر
وعملوا صالحا، فطن اولئك أيضا لهم أجرهم عند ربهم لعملهم بواجبهم الذي كان
مفروضا عليم من قبل اللّه تبارك وتعالى في زمانهم، من الإيمان بموسى عليه
السّلام او عيسى عليه السّلام بل وحتى غيرهم من الأنبياء والرسل سلام اللّه
عليهم أجمعين.
فالعبرة في ثبوت الأجر إنما هي بالعمل على وفق الواجب الإلهي في كل ظرف،
فالعامل بشريعة موسى عليه السّلام الواقعية قبل بعثة عيسى عليه السّلام،
والعامل بشريعة عيسى عليه السّلام الواقعية أيضا قبل بعثة نبينا صلى اللّه
عليه وسلم له أجره عند ربه ولا خوف عليه.
نعم الآية الكريمة لا تشمل الذين بقا على الأديان السابقة بعد نسخها، وليس
ذلك لما قيل من الإجماع عليه-لعدم الحاجة إليه-بل لخروجه عن