قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - هل تتحقق المعصية من الأنبياء؟
و أمّا
التوبة: فليست هي إلا الرجوع، وهو متحقق في المقام، فإن آدم بعد أن أحس
بخطيئته وراى ظلم نفسه٧رجع إلى الملجأ الذي يفزع إليه المذنبون، باعتبار
أنه المالك المطلق للأمر والقادر على العفو، فناداه بكلمات عزيزد عنده،
بأجابه اللّه تبارك وتعالى فتاب عليه وارجعه إلى الحالة السابقة من الرضا
عليه: { ثمّ اجتباه ربّه فتاب عليه وهدى } .
فإن قلت: كيف الجمع بين قبول توبتهما وعدم ارجاعهما إلى الجنة؟
قلت: إن آدم وزوجته لم يخلقا ليبقيا في الجنة، وإنما خلقا للحياة على الأرض كما يدلّ عليه قوله تعالى: { و إذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة } ،
وإنما ادخلا الجنة لفترة زمنية محدودة كانت بالنسبة لهم فترة الاختبار
ونقطة العبور إلى ما خلقوا له، وعليه فلا تنافيه توبته تعلاى عليهما
ورضايته عنهما وعفوه عن زلتهما.
و إلى هذا المعنى يشير ما ورد عن الباقر عليه السّلام: «و اللّه لقد خلق
اللّه آدم للدنيا، واسكنه الجنة ليعصيه فيرده إلى ما خلقه له»[١].
{ فتلقى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه } ،
روي عن مجاهد أنه كان يقول: إن الكلمات هي: اللهم لا اله إلا أنت سبحانك
وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين، اللهم لا اله الا أنت
سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين، اللهم لا إله
إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
إلا أن المروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كتب الفريقين أنها هي أسماء محمد صلى اللّه عليه وسلم وأهل بيته عليهم السّلام.
ففي مناقب ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة،
أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبيد اللّه بن شوذب، حدثنا محمد بن عثمان
[١]الميزان ج ١ ص ١٤٩ نقلا عن العلل