قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - هل تتحقق المعصية من الأنبياء؟
صلت
الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السّلام أهل المقالات
من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل
المقالات، فلم يقم أحد حتى ألزم حجته كأنه ألقم حجرا، فقام إليه علي بن
محمد بن الجهم فقال له: يا ابن رسول اللّه أتقول بعصمة الأنبياء؟قال: «بلى»
قال: فما تعمل بقول اللّه عز وجل: { و عصى آدم ربه فغوى } ؟.
. . إلى أن قال فقال مولانا الرضا عليه السّلام: «و يحك يا علي اتق اللّه
ولا تنسب إلى انبياء اللّه الفواحش، ولا تتأول كتاب اللّه عز وجل برأيك،
فإن اللّه عز وجل يقول: { و ما يعلم تأويله الاّ اللّه والراسخون في العلم } [١]، أما قوله عز وجل في آدم: { و عصى آدم ربّه فغوى } [٢]:
فإن اللّه خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده، لم يخلقه للجنة، وكانت
المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير أمر اللّه عزّ وجلّ، فلما
أهبط به الى الأرض وجعل حجة وخليفة، عصم بقوله عزّ وجلّ: { انّ اللّه اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين } [٣].
ثم إن مما تقدم من البيان يتضح معنى ظلمهما لانفسهما وغوايتهما وتوبتهما
وعفو اللّه تبارك وتعالى عنهما، فإن جميع هذه الكلمات مستعمل في معانيها
الحقيقية بلا استلزام أي محذور فإن مخالف أمر اللّه الإرشادي، الذي يقصد به
هدايته إلى ما فيه صلاح العبد وخيره وإرشاده إلى الصراط المستقيم الذي لا
نصب ولا تعب فيه، لمجرد قول الشيطان، ظالم لنفسه جزما إذ انه موقعها بذلك
في التعب الذي لا حدّ له والنصب الذي لا ينتهي، وكذا غاو بلحاظ أنه لم يحسن
تدبير نفسه ولم يقدر على حفظ مقصده.
[١]آل عمران، الآية: ٧
[٢]طه، الآية: ١٢١
[٣]آل عمران، الآية: ٣٣. الميزان ج ١ ص ١٤٥ نقلا عن آمالي الصدوق