قبس في تفسير القرآن - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - التفسير
من عباده في عالم الذر وقبل خلقهم، فقال تعالى:
{ و إذا أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست
بربّكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم اقثيمة إنّا كنّا عن هذا غافلين } [١].
و قيل: إنه ترك استعمال المواهب منحها اللّه تبارك وتعالى لعبده من العقل
والمشاعر والحواس، فيكون ذلك نقضا للعهد الفطري، والذي أوثقه اللّه بجعل
العقول قابلة لادراك السنن الألهية التي أوجدها في الكون.
{ و يقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل } من اتاع العقل وطاعة الاله، ومن ثمّ القيام بالأفعال الخيرة بما فيها صلة الأرحام قال تعالى: { فهل عستم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم } [٢].
{ و يفسدون في الأرض } و كفاهم في ذلك اضلال العباد ودعوتهم إلى الشرك والنفاق.
{ أولئك هم الخاسرون } ، { الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة } [٣].
{ كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم } استفهام
استنكاري يتضمن التعجب من فعل الكفار، حيث إنهم يكفرون باللّه مع قيام
البراهين الساطعة والأدلة الوجدانية التي لا تقبل الانكار على وجوده،
وأبسطها خلق الإنسان بهذه الصورة المتكاملة مع ما فيه من عقل جبار، لا من
شي إلا من قطعة قذارة تفقد الحياة وهي المني، فتتطور في الرحم فتكون انسانا
فيولد ويتدرج في مراحل النمو حتى يبلغ أشده، وإذا به يبلغ من الطغيان
والعصيان حدا ينسى ماضيه وانه كيف كان ومن أي شيء خلق، وإذا به في ذلك
الحين
[١]الاعراف، الآية: ١٧٢
[٢]محمّد، الآية: ٢٢
[٣]الشورى، الآية: ٤٥