التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٢٢٢ - مع أبی جهل بن هشام
قیل: فانزل اللّه تعالی فیهم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ. قُلْ یا أَیُّهَا الْکافِرُونَ. لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ. وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ. وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. لَکُمْ دِینُکُمْ وَ لِیَ دِینِ [١].
قال ابن إسحاق: أی إن کنتم لا تعبدون اللّه إلّا أن أعبد ما تعبدون، فلا حاجة لی بذلک منکم. لکم دینکم و لی دینی [٢].
مع أبی جهل بن هشام:
قال ابن إسحاق: لمّا ذکر اللّه عزّ و جلّ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ تخویفا
لمشرکی قریش، فی قوله: أَ ذلِکَ خَیْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِینَ. إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ
فِی أَصْلِ الْجَحِیمِ. طَلْعُها کَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّیاطِینِ.
فَإِنَّهُمْ لَآکِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ. ثُمَّ إِنَّ
لَهُمْ عَلَیْها لَشَوْباً مِنْ حَمِیمٍ. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ
لَإِلَی الْجَحِیمِ. إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّینَ. فَهُمْ عَلی
آثارِهِمْ یُهْرَعُونَ. وَ لَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَکْثَرُ
الْأَوَّلِینَ. وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا فِیهِمْ مُنْذِرِینَ. فَانْظُرْ
کَیْفَ کانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِینَ [٣].
فقد أهاجت هذه الآیات القارعة
من غلواء المشرکین و جعلتهم حیاری مندهشین یخافون سوء العاقبة القریبة!
فعمد أبو جهل- علی عادته- یحاول تهدئة هیاجهم المبرّح، قائلا: یا معشر
قریش، أو تدرون ما هی شجرة الزّقوم، التی یخوّفکم بها محمد؟! إنّها عجوة
یثرب بالزبد [٤].
فو اللّه لئن استمکنّا منها، لنتزقّمنّها تزقّما [٥] قالها مستهزئا لهیاجهم الثائر!
(١) الکافرون: ١- ٦.
(٢) الروض الأنف: ج ٢ ص ١٠٨.
(٣) الصافات: ٦٢- ٧٣.
(٤) العجوة ضرب من تمر الحجاز، فیها لذّة.
(٥) التزقّم: الابتلاع.