بقاء النفس بعد فناء الجسد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٣ - (فى كيفية حصول المدركات)
و لا تقتصر الحويصلات على حفظ رسوم الحس بل تخزن أيضا رسم الحركة التى تحدث من التموجات الصادرة من حركة العضلات و المفاصل و الأطراف و المشى و الكتابة و أمثالها بحيث أن كل الرسوم تكون نتيجة تموج خارجى محسوس يتحول إلى نوعين حاس و محرك و يطلق على المخزن الّذي يخزن فيه الرسم المفكرة أو الذاكرة فهما اسمان مترادفان يستعملان لمعنى واحد و هو تنبيه صور محفوظة فى الحويصلة الدماغية إذا انتبهت بفعل منبه خارجى جديد تحولت إلى قوة فاعلة و حصل ما يسمى تصورا أى أن التصور هو انتباه من صور المفكرة كما يتضح ذلك فى المثال الآتى:
إذا أومض برق و عقبه رعد أثر البرق فى العين و الرعد فى الأذن أى أن جهاز القبول البصرى يقبل التموجات الخارجية بواسطة العصب البصرى و يسجلها فى مفكرته أى فى حويصلة أو عدة حويصلات دماغية معينة و مخصصة لقبول هذا الأثر و جهاز القبول السمعى يقبل التموجات بوساطة العصب السمعى و يحفظها فى الحويصلات المخصصة لقبوله فإذا طرق الأذن فجأة هزيم رعد جديد فاهتزازه يوقظ مباشرة الصور السمعية و هذا هو تصور الرعد، و غير مباشرة و هو تصور البرق فيحصل فى آن واحد انتباهان منفصلان لصورتين منفصلتين و تصوران متميزان هما الرعد و البرق فالتصور هنا