بقاء النفس بعد فناء الجسد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٨ - كتاب بقاء النفس – للطوسى
الشرح: اعلم أن آخر ما وصل إليه العلم فى مسألة النفس و تجردها هو بيان آثارها الظاهرة و خواصها اللازمة التى يستدل بها على وجود جوهر غير مادى هو مصدر هذه القوى الظاهرة كما يستدل على وجود المؤثر بأثره نظير استكشاف الجاذبية و سائر القوى الفيزيكية عن ظواهر الطبيعة من دون أن تنكشف حقيقة تلك القوى و هذا شأن العقل فى حكمه بوجود المؤثر عند درك الأثر حكما جزميا و هذا سبيل اتخذته الفلسفة الروحية فى إزاحة النقاب عن وجه هذا السر الغامض منذ العصر القديم و لن تبلغ إلى مرتبة فوق هذه المرتبة و لو بذلت كل جهدها (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) و لذلك نرى أن غاية ما أتى به الفيلسوف فى الرسالة أن أبان آثارا خاصة للنفس لا يصح ظهورها إلا من جوهر غير مادى تظهر منه هذه الآثار و مهد عدة مقدمات ينبنى عليها إثبات المقصود و يحكم بصحتها العقل و تقضى على صدقها البديهة من غير ترو و شك مفاد المقدمة الأولى هو أن الموجودات بأسرها تنقسم إلى ما له وضع و إلى ما لا وضع له و الأول عبارة عن كون الشيء فى جهة من الجهات أو في حيز من الأحياز بحيث يقع الموصوف به تحت الإشارة الحسية و يدخل تحت هذا القسم المادة و جميع القوى الفيزيكية حيث يقع جميعها تحت درك الحواس الظاهرية لأنها لا تنفصل عن المادة