بقاء النفس بعد فناء الجسد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧ - (أما النفس الناطقة)
(أما النفس الناطقة)
التى هى عند الروحيين مصدر القوى العقلية فهى عند الماديين ناشئة عن أعمال دماغية فالدماغ مصدر القوى العقلية و هم ينكرون تجردها بالمعنى الّذي يثبته الروحيون. شرحا و إيضاحا لمذهبهم نورد مثالا لكيفية فعل الدماغ إذا وصل أثر الاهتزاز الأثيرى من المبصر إلى شبكة العين يحدث فى العصب النظرى اهتزازا و يمتد هذا الاهتزاز الأثيرى إلى الطبقة المستقرة فى محل مخصوص من الدماغ و يصل إلى خلية حساسة من الخلايا الدماغية و هنا تأخذ هذه الخلية فى إحالة هذا الأثر إلى إحساس بصرى و كذلك سائر الأعمال الدماغية من الحواس الظاهرية و الباطنية. فمجموع الأفعال الدماغية الناشئة عن الاهتزازات فى الأثير و الأعصاب و انتباه الخلايا بحركتها الموجودة فى المادة الدماغية هو النفس، فعليه تكون هذه الأفعال ناشئة من القوة الكامنة فى المادة و إفراغ المادة تلك القوة الكامنة فى ذاتها، و خلاصة الرأى أن العقل حركة فى ألياف الدماغ الدقيقة.
إن ذكر الفيلسوف نصير الدين الطوسى فى ضمن رسالته بعض آثار الحواس الظاهرية و الباطنية و إشارته إلى ارتسام الصور فى الدماغ دعانا أن نذكر شيئا من تركيب الدماغ و أعمال حويصلاته بما أثبته علماء العصر استنادا إلى الاختبار الصحيح