بقاء النفس بعد فناء الجسد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٧ - كتاب بقاء النفس – للطوسى
الشرح: و هذا برهان ثان لتجرد النفس و مفاده أنه تبين أن العلم و التعقل و أمثالهما من الأوصاف و العوارض الغنية عن المحل لا تقوم بالمحل إذ ثبت أن ما لا يحل فى ماله وضع فهو مما لا وضع له و لا يحتاج إلى محل يقوم به فمعروض التعقل أعنى النفس أيضا لا يحتاج إلى المحل حيث إن عارضها بصفة كونه عارضا لا يحتاج إلى المحل فالمعروض أولى بعدم الاحتياج. أما بيان استغناء التعقل عن المحل فإن النفس تدرك ذاتها بذاتها و تدرك آلتها و تدرك إدراكها بذاتها و آلاتها كل ذلك بلا توسط الآلة يظهر أنها غنية عن المحل و بعبارة أخرى نقول ثبت أن الإدراك قوة أعلى من حركة الأعصاب و حركة الخلية و انتباهها و ثبت أن القوة المدركة تدرك نفسها و متعلقاتها من دون حركة فى العصب و الخلية فلا يتصور أن يكون الشيء حالا و محلّا بوحدته.
*** المتن: و أيضا النفس ترتسم بالمعقولات الوحدانية التى لا يقبل الانقسام بوجه كالوحدة فكل مرتسم بمثل ذلك فهو غير قابل للقسمة الوضعية و إلا لانقسم المعقول الّذي ارتسم فيه بانقسامه فإن كل مرتسم فى منقسم على سبيل الحلول السريانى فهو منقسم بانقسامه و كل جسم فهو قابل للقسمة