بقاء النفس بعد فناء الجسد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧ - كتاب بقاء النفس – للطوسى
أم عرضا فهى ذوات أوضاع و ما عدا ذلك من الأمور الكلية المعقولة محسوسة كانت أشخاصها أو غير محسوسة و الجزئيات المفارقة للمواد كالبارى تعالى أو العقول أو النفوس و ما يعرض لها أو يحل فيها فهى مما لا وضع له و كل مدرك لشيء من الموجودات بتقديريه مثال لذلك الموجود فإن أدرك بنفسه رسم ذلك فى نفسه و إذا أدرك بالآلة ارتسم فى تلك الآلة مثال الإدراك بالآلة الإبصار و الإحساس بالسمع و ساير الإدراكات الحسية و مثال الإدراك بغير الآلة إدراك الإنسان نفسه و ذاته سبب أعنى بدنه الّذي يدركه بحواسه و إذا أحس المحس بشيء ارتسم فى الخيال شج لذلك الشيء أو رسم ما يلاحظه فى النوم و اليقظة مع غيبة ذلك المحسوس مهما أراد و إنما يدرك ذلك الشج أو الرسم من غير ملاحظة لوضعه إن كان من ذوات الأوضاع[١] بخلاف الحس فإن الحس يدركه مع وضعه و يتوهم مع ذلك منه معانى غير محسوسة كالملائمة و المنافرة و الاستيناس و الاستيحاش و الصداقة و العداوة و غير ذلك و هى أمور جزئية تتعلق بالجزئيات محسوسة كانت أو غير محسوسة و هذا التخيل و التوهم أيضا لكون للنفس بالآت دماغية و يسمى بالإحساسات الباطنة.
***______________________________
[١]هذه الخاصية أى إدراك الخيال الأمور من غير احتياج إلى الوضع هى التى تميز الحواس الباطنية عن الظاهرية.