بقاء النفس بعد فناء الجسد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩ - مذهب فلاسفة الإسلام فى المادة و الروح
لا تنفك عن جزئيات قضت البديهة بحدوثها و ما هذا شأنه فلا بد أن يكون حادثا، و الحركة التى هى من أخص خصائص المادة هى نفسها حادثة إذ لا نعقل من انتقال[١] الشيء من حالة إلى أخرى الّذي هو معنى الحركة الأسبق الحالة المنتقل عنها على الحالة المنتقل إليها سبقا زمانيّا حيث لا يجامع فيه السابق و المسبوق و المسبوق بالغير سبقا زمانيا مسبوق بالعدم لأن معنى عدم مجامعة السابق و المسبوق هو أن يوجد السابق و لا يوجد المسبوق و المسبوقية بالعدم هى معنى الحدوث.
و هذا البرهان يخالف قاعدة لافوازيه المعروفة إذ ثبوت الحركة التى لا تنفصل المادة عنها و لا هى عن المادة توجب حدوث المادة من العدم المحض و مذهبهم أى المسلمون المتكلمون فى النفس هو الاتفاق على خلودها و عدم فنائها بعد فناء الجسد و هى عندهم قوة من القوى المجهولة و هم يرون أن البدن شرط فى إفاضتها كما يرى ذلك أرسطو و ليست موجودة قبل وجود البدن كما يذهب إليه أفلاطون.
[١]هذا و أمثاله يثبت حدوثها أفراديّا لا ما يسمونه نوعيّا فلا ينافى أزليتها هيوليّا. ه. ن.