بقاء النفس بعد فناء الجسد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨ - مذهب فلاسفة الإسلام فى المادة و الروح
برهان عقلى لإثبات هذه المادة أى الهيولى و هو أن الجسم فى نفسه متصل و للانفصال له قابلية و يستحيل أن يكون القابل لها هو الاتصال لنفسه لأن الشيء بنفسه لا يقبل عدمه فلا بد للاتصال من محل يقبل الانفصال و ذلك المحل هو الهيولى و الاتصال هو الصورة، و عضد ابن رشد أزلية المادة بالنوع و حدوثها بالصورة بآيات من الكتاب المجيد و حاول بها نفى الحدوث الحقيقى أى خروج الشيء من العدم المحض كقوله تعالى (وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) حيث يقتضي بظاهره وجودا قبل إيجاد السموات و الأرض و هو العرش و الماء و قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ) يقتضي بظاهره حدوث العالم بمشيئة إلهية عن مادة سابقة و هى الدخان للعالم و هو يقول: أن ليس فى ظاهر الشرع ما يثبت أن الله تعالى كان موجودا بلا وجود مخلوق[١] أى مع العدم كما زعمه المتكلمون.
و أما الفريق الثانى أى المتكلمون فمذهبهم حدوث المادة حدوثا حقيقيّا أى المادة عندهم خارجة عن العدم المحض بقدرة خفية أزلية لم ينكشف إلى الآن سرّها.
و للعلامة نصير الدين الطوسى برهان عقلى فى حدوث المادة و الأجسام المتشكلة منها بأسرها: و هو أن الأجسام و المادة
[١]كيف و قد جاء (كان الله و لم يكن معه شيء) ه. ن.