المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٠٧ - القول فى الصفات الثبوتية
فإن ادعيت أمرا وراء ذلك فهو ممنوع.
و ثالثها: أن اللّه تعالى ملك مطاع، و المطاع هو الّذي له الأمر و النهى، و هو ضعيف جدا، لأنهم ان عنوا بالمطاع نفوذ قدرته و مشيئته فى المخلوقات فهو مسلم. و إن عنوا به أن له أمرا و نهيا فهو أول المسألة.
و رابعها: اجماع المسلمين على كونه متكلما، و هو ضعيف جدا لما بينا أن الاجماع ليس إلا على اللفظ. أما فى المعنى الّذي يقول به أصحابنا فهو غير مجمع عليه، بل لم يقل به أحد إلا أصحابنا و المعتمد قوله تعالى: (وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً).
فإن قيل اسم الكلام موضوع فى اللغة لهذه الألفاظ. و أنتم لا تقولون بكونه تعالى موصوفا بالكلام بهذا المعنى فقد صرفتم اللفظ عن ظاهره. و إذا كان كذلك، لم يكن صرفه إلى المعنى الّذي ذكرتموه أولى من صرفه إلى معنى آخر، و هو الأمر الّذي به عرف اللّه تعالى ما يفعل بالمكلفين فى الآخرة من الثواب و العقاب ثم ان نزلنا