المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤١ - القسم الأول فى الذات
لا يقال لم لا يجوز أن يكون المؤثر هو القوة المولدة المركوزة فى النطفة.
لأنا نقول: تلك القوة اما أن يكون لها شعور و اختيار فى التكوين، و إما أن لا يكون و الأول باطل، و إلا لكانت النطفة موصوفة بكمال القدرة، و الحكمة، و هو معلوم الفساد بالبديهة.
و الثانى أيضا باطل. لأن النطفة إما أن تكون جسما متشابه الأجزاء فى الحقيقة، و إما أن لا تكون كذلك. فإن كان الأول، لزم أن تخلق النطفة كرة لأن القوة البسيطة، إذا أثرت فى المادة البسيطة، لا بد و أن تفعل فعلا متشابها، و هو الكرة. و هذا هو الّذي عليه تعويل الفلاسفة فى كرية البسائط. و إن كان الثانى كانت النطفة مركبة من البسائط. و كل واحد من تلك البسائط، يكون القائم بها قوة بسيطة و ذلك يقتضي الكرية. فيلزم أن تتخلق النطفة كرات مضمومة بعضها إلى البعض و لما بطل ذلك، علمنا أن المؤثر فى خلق أبدان الحيوانات، و النبات مؤثر حكيم.