المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٢ - تقسيم الأجسام
ما كان كذلك، فهو متحرك بالاستدارة و كل متحرك بالاستدارة فحركته ليست طبيعية، و إلا لتحرك بالطبع إلى ما هرب عنه بالطبع فيكون الطبيعة الواحدة طالبة للشيء الواحد، و هاربة عنه، و هو محال و لا قصرية، لأن القصر ما يكون على خلاف الطبع. و هناك لا طبع، فلا قصر، فتلك الحركة إرادية، فالسماء حيوان متحرك بالإرادة.
و الجواب عن هذه الكلمات مستقصى فى كتبنا الكلامية و الحكمية.
و أما العناصر فزعموا أن الأرض محفوفة بالماء، و الماء بالهواء و الهواء بالنار. و انها كرات منطو بعضها على البعض إلا الماء، و زعموا أن الحركة مسخنة فالجرم الملاصق للفلك يجب أن يكون فى غاية السخونة و اللطافة، و هو النار. و الّذي يكون فى غاية البعد يجب أن يكون فى غاية البرودة، و الكثافة، و هو الأرض و الّذي يلاصق النار و هو الهواء يكون تاليا لها فى اللطافة. و الّذي يلاصق الأرض و هو الماء يتلوها فى الكثافة. فهذا هو الوصف المحكم فى ترتيب العناصر، إلا أن هذا الكلام يقتضي أن يكون الأرض أبرد من الهواء،