المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥ - دراسة مقارنة بين المحصل و شروحه
أو قبل ايجاد و خلق الكون، فانه محتاج الى موجود و خالق قبل أن يكون أى شيء. و هنا يفهم من امكانيته أنه محتاج الى واجب الوجود لأن يكون موجودا.
هنا علة الحاجة سابقة الى الايجاد. و هذا يستند على التفكير المحض و البحث، و يعتبر آخر مسألة ميتافيزيقية.
و فى بند (ب) فان الرازى أتى بدليل المتكلمين المتقدمين فى ترجيح علية الحدوث على الامكان، و استدلال المتقدمين من المتكلمين بأن الامكان لو كان هو علة الاحتياج و أن الامكان هو استواء طرفى الوجود و العدم لكن العدم الممكن يعنى لا العدم المستحيل، محتاج الى مؤثر. فالمتفق عليه أن يفهم ان العدم نفى محض، و لا يحتاج الى مؤثر، حتى لا يخطر ببال انسان ان ادعاء الحاجة الى المؤثر محال لأن العدم غير محتاج لأنه اذا احتاج، معناه أصبح موجودا و أثرا لمؤثر لأنه لما كان محتاجا الى المؤثر و المؤثر يؤثر فيه و يصبح أثرا لأن علية الحاجة سابقة على الوجود فى الامكان، و ان كانت الحاجة ثابتة يلزم أن يكون العدم ثابتا و موجودا و هو محال. و لذلك اعتبر المتكلمون القدماء و بعض المحدثين منهم حاجة الكون الى واجب الوجود هى الحدوث لا الامكان.
و فى بند (ج) فان الرازى أعطى لهم الجواب، بأن الممكن فى حالة الامكان بما أنه مستوى طرفى العدم و الوجود. و الممكن ليس هو موجودا و لا معدوما على حد تعبير الفلاسفة نظريا فانه غير موجود فعلا فلا يحتاج الى المؤثر و لا يخطر ببال المفكر احتياجه إليه لأنه عدم و لا حاجة الى تفكير وجوده و لا سبب له و لا علة. لأنه ما دام فى حيز العدم فانه عدم سبب التفكير فى حاجته الى المؤثر، هو عدمه يعنى عدم علته و هو قاعدة عند المتكلمين و الفلاسفة: علة العدم عدم العلة.
فمعناه أن العلة فى ان الشيء غير موجود و معدوم هو عدم وجود علته يعنى لا يوجد دليل لعلة وجوده. و هذا دليل على عدم وجوده و كذلك استدلال المتكلمين على أن العدم الممكن محتاج الى مؤثر غير وارد و لا مستند على تفكير منطقى. و هذا الجواب يظهر و يعتمد على استعمال المصطلحات الفلسفية و الكلامية، و تحقيق أو تبين معانيها كما هى مصطلح عليها بدقة ممكنة.
و من جانبنا كان من الممكن أن يقوم بجواب ثان لذلك. فى الحقيقة، الممكن