المحصل - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٨ - الفرقة الثالثة
ممتنعا كان ذلك التصديق ممتنعا.
لا يقال المعدوم المتصور له ثبوت فى الذهن، و لأن قولنا: المعدوم غير متصور، حكم على المعدوم بأنه غير متصور. و الحكم على الشيء يستدعى كون المحكوم عليه متصورا فلو لم يكن المعدوم متصورا لامتنع الحكم عليه بأنه غير متصور.
لأنا نجيب عن الأول: بأن الثابت فى الذهن أحد أقسام مطلق الثابت، و الكلام وقع فى تصور مقابل مطلق الثابت، و ذلك المقابل يستحيل أن يكون ثابتا بوجه ما، و الا لكان داخلا تحت مطلق الثابت و حينئذ لا يكون قسيما له بل قسما منه.
و عن الثانى: أن ما ذكرته ليس جوابا عن دليلنا، على أن المعدوم غير متصور، بل هو اقامة دليل ابتداء على أن المعدوم متصور، و ذلك يقتضي معارضة دليلين قاطعين فى مسئلة واحدة، و هو أحد الدلائل القادحة فى البديهيات.
و ثانيها: لو سلمنا امكان تصور العدم، لكن قولنا: النفى و الاثبات لا يجتمعان، يستدعى امتياز العدم عن الوجود، و امتياز